الشيخ محمد إسحاق الفياض
168
المباحث الأصولية
الاعتبار ، على أساس أن الاعتبار فعل قصدي صدر من الواضع مباشرة ، ولا يمكن تحققه بالاستعمال ، لأنه إن أريد بتحققه به ترتبه عليه ترتب الأثر على المؤثر والمعلول على العلة فهو غير معقول ، لأن الاعتبار فعل قصدي مباشري ، فلا يمكن أن يكون تسبيبيا ومترتبا على السبب قهرا . وإن أريد بذلك أن كثرة الاستعمال مبرزة للاعتبار والجعل فيرد عليه : أولا : أن كثرة الاستعمال ليست فعلا لشخص واحد ، بل هي قائمة بأشخاص كثيرين . وثانيا : على تقدير تسليم أنها قائمة بشخص واحد ، إلّا أنه لم يقصد بها إبراز الاعتبار والجعل في نفسه ، بل كان يقصد الاستعمال فيه « 1 » . والجواب : أن هذا الإشكال مبني على أن الوضع التعيّني من سنخ الوضع التعييني ، فإن كان الوضع التعييني أمرا اعتباريا كان الوضع التعيّني أيضا كذلك . ولكن هذا البناء غير صحيح ، إذ على مسلك الاعتبار ، الوضع التعيّني الحاصل من كثرة الاستعمال إنما هو نتيجة الوضع لا نفسه ، وهي العلقة الحاصلة بين صورة اللفظ والمعنى في الذهن . لا أنه وضع بمعنى الاعتبار والجعل . وأما على مسلك التعهد فهو يتحقق بكثرة استعمال اللفظ في المعنى ، لأنها تدل على تعهد المستعمل والتزامه بأنه كلما نطق به أراد تفهيمه .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 96 .